محمد جواد مغنية

773

عقليات إسلامية

الصداقة بشبه ، ان الصداقة مشتقة من الصدق ، فهو أساسها ومصدرها ، اما هدفها فالتعاون على ما فيه خير الجميع انها دعامة اجتماعية ، وعامل جوهري من عوامل التطور ، فإذا أنتجت النفع والربح لطرف ، والتأخر والانحطاط للطرف الآخر ، كما نراه في تحالف بعض دول الشرق مع الغرب ، إذا كان الأمر كذلك فهي سيطرة وتبعية ، واستغلال واستثمار . لقد كشف أهل البيت عن حقيقة الصداقة ، وحددوها لمؤآخاة في اللّه والبعد عن كل شائبة ، فتحب أخاك لا حبا شخصيا ، بل حبا مبدئيا ، تحبه لما فيه من صفات الكمال ، كالعلم والصدق والاخلاص والوفاء ، ويبادلك هذا الحب لنفس السبب ، وعندئذ تكون الصداقة محكمة الأساس لا يتصدع بناؤها ، ولا تنفصم عروتها ، لأنها متصلة بروح اللّه اتصال شعاع الشمس بالشمس . وبهذا يتبين معنا السر للصداقات المؤقتة التي تختم بالشر ، وعداوة الدهر ، لقد كانت صداقة شيطانية ، فنجم عنها ما يرضي الشيطان ، ويغضب الرحمان . وبالتالي ، فما أروع قول الإمام ، وان طال اعتلافها على مذود اي معلف واحد ، فإنه يصور النفعيين بأقبح صورة .